| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
|
|
#1 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
-----
انتبهت الآن إلى عبوة لمشروب غازي موضوعة إلى جانبي، و كنت قد اشتريتها يوم أمس أثناء تجولي بالسيارة ثم لم أشربها.. مددت يدي إليها و لمست حرارتها التي استمدتها من حرارة السيارة.. خففت السرعة و أخذت العبوة و فتحتها بيدي اليمنى، ثم مددتها نحو رغد.. " اشربي " إذ لا بد أن حلوقنا جميعا جافة متخشبة من هول ما مررنا به.. رغد أمسكت العبوة بكلتا يديها و قربتها من فمها و رشفت مقدار ما رطب جوفها و أعادتها إلي.. " دانة.. خذي اشربي " مدت دانة يدها و تناولت العلبة و شربت منها ثم أعادتها إلي .. و جاء دوري لأشرب.. كان ساخنا غير مستساغ المذاق ألا أن العطش اضطرنا لازدراده عن آخره دون تذوق. ساعة السيارة كانت تشير إلى الثالثة و الأربعين دقيقة فجرا.. عندما رأيت أضواء أمامي... و طابور من السيارات الواقفة خلف بعضها البعض.. ظهر لي أنها نقطة تفتيش أو ما شابه.. خففت السرعة تدريجيا حتى انضممت إلى طابور السيارات.. و بدأ القلق يزداد بسرعة في نفسي و نفسي الفتاتين.. بدأ الطابور يتحرك ببطء.. لا يتناسب و تسارع نبض قلبي و أنفاسي.. و أخيرا حان دوري.. فتحت نافذة بابي فقرّب الشرطي رأسه منها و طلب البطاقة و الاستمارة و رخصة القيادة بعدها بدأ بطرح الأسئلة.. عن مكان قدومي و وجهتي.. " لقد فررت بعائلتي من المدينة الصناعية... حيث القصف المباغت.. سأنزل أقرب مكان آمن.. " و يبدو أنها كانت إجابة معظم من في السيارات السائرة قبلي.. " من معك ؟ " " شقيقتي و ابنة عمّي " " ألديك بطاقتيهما ؟ " " لا، لم أفكر في إحضار شيء كهذا فقد نفذنا بجلودنا فقط " الشرطي أطل برأسه من النافذة ناظرا نحو من يركب السيارة معي.. ثم طلب مني إيقاف السيارة جانبا و النزول. ركنت السيارة جانبا، و هممت بالنزول.. الفتاتان هتفتا في وقت واحد: " ولــــــــــــــــيـــــــــــــــد " بخوف و وجل.. إن نسيتم فسأذكركم بأنني أرتعد خوفا من الشرطة و العساكر.. بعد الذي لاقيته في السجن تلك السنين.. و إن كنت سأطمئن الفتاتين فإن على أحدهم طمأنتي بادىء ذي بدء.. قلت بصوت مضطرب : " لا تقلقا.. سأرى ما يريدون " نزلت من السيارة و وطأت قدماي الحافيتين الشارع.. و ذهبت إلى حيث كان رجال الشرطة يقفون مع مجموعة من سائقي السيارات المركونة إلى جانب سيارتي.. الجو كان باردا و كذلك الأرض.. لكن رعدة جسدي الحقيقية كانت من أثر القصف و منظر رجال الشرطة المهاب.. هناك، استجوبني الرجال و دونوا المعلومات ثم طلبوا مني فتح السيارة لتفتيشها عدت إلى السيارة و معي اثنان منهم بعد قرابة العشرين دقيقة.. و فتحت الباب المجاور لرغد أولا و قلت: " يريدون تفتيش السيارة، اهبطا " لم تتحرك الفتاتان مباشرة، ثم هبطت رغد حافية القدمين أيضا و وقفت إلى جواري مباشرة و حين فتحت الباب الخلفي لدانة أبت الخروج.. و أشارت إلى شعرها.. لم تكن دانة ترتدي الحجاب مثل رغد... نظرت من حولي فلم أجد شيئا أغطي به رأس شقيقتي.. فضلا عن قدميها.. فيما الشرطيان يقفان على مقربة و الناس من حولي كثر.. نزعت قميص بذلة نومي و قدّمته لها لتختمر به.. و بعدما نزلت التصقت بي من جهة بينما رغد من الجهة الأخرى.. أمسكت بيدي الفتاتين و سرت مبتعدا عن السيارة بعض الشيء لأفسح المجال لرجلي الشرطة للتفتيش. بعد فراغهما من المهمة سألتهما: " أيمكننا الذهاب ؟؟ " قال أحدهما: " ليس بعد. فمغادرة هذه المنطقة محظورة لحين إشعار آخر " ثم أشار إلى الناحية الأخرى من الشارع و قال : " ابقوا هناك.." نظرت إلى تلك الناحية فرأيت مجموعة من الناس الذين أوقفهم رجال الشرطة مثلنا يقف بعضهم و يجلس البعض الآخر على حافة الشارع، متفرقين.. شددت الضغط على يدي الفتاتين و عبرت الشارع معهما تطأ أقدامنا الحافية العارية الأرض الجرداء و تستقبل أجسادنا تيارات الهواء البارد فتقشعر..و يزداد اقترابنا من بعض و تشبثنا ببعض والناس في شغل عن النظر إلينا..بأنفسهم و ذويهم ..و إلى السماء يرتفع البكاء و العويل و الصراخ و النواح.. من كل جانب.. و إليها أرفع بصري فأرى بدر الليلة السادسة عشر من شهر الحج يشهد فاجعة شعب غدر به عدّوه و انتهك حرمته في غفلة من أعين الناس.. و عين الله فوق كل عين ٍ شاهدة ٍ.. شاهدة -------------------. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|