| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#11 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
" تركته "
ثم غير الموضوع لناحية أخرى ... فجأة سألني : " كيف هي الكلية ؟؟ " أنا تلفت من حولي بادئ الأمر ... كأنني أود التأكد من أن وليد يتحدث إلي أنا ! بالطبع أنا ! لا يوجد من يدرس بالكلية غيري الآن ! قلت بصوت خفيف خجل : " الحمد لله ... تسير الأمور على ما يرام " قال سامر : " أنها مجتهدة و نشيطة ! و مغرمة بالفن أكثر من أي شيء آخر ! حتى مني ! " الجميع أخذوا يضحكون ... سواي أنا و وليد ... أنا لم تعجبني هذه الجملة ... أما وليد ... فلا أعرف لم اكفهر وجهه هكذا ... ؟؟ قالت دانة : " إذن فقد أفسدت رحلتك الخاصة أيتها الببغاء الصغيرة ! " و استمرت في الضحك ... أنا استأت أكثر ... وليد سأل دانة : " أية رحلة ؟ " أجابت : " كانا يودان الذهاب للشاطئ ! سامر لا يأتي غير مرة في الشهر و خطيبته متلهفة لقضاء وقتا ممتعا و متميزا معه ! إنها تغار مني ! " و رفعت رأسها بتباهي ... ربما كانت تقصد مداعبتي ، لكنني حملتها محمل الجد ... و وقفت فجأة ، و استأذنت للانصراف ... ذهبت إلى غرفتي مستاءة ... و غاضبة ... ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ قلت : " يبدو أنها تضايقت ... " فجميعنا لاحظ ذلك ... أما زالت دانه على ما كانت عليه منذ الطفولة ؟؟ نظرت إلى شقيقتي باستياء ... و كذلك كان سامر ينظر إليها ... قالت : " كنت أداعبها فقط ! " سامر قال : " لكنها انزعجت منك ! سأذهب إليها " و غادر من فوره ... أنا طبعا لم أملك من الأمر من شيء ... قلت لدانة : " أحقا كانا يودان الذهاب للشاطئ ؟ أنا آسف أن حضرت و أفسدت مشروع نزهتهما ! " " لا تكترث وليد ! فهي فكرت في الذهاب فقط لأنني أوحيت لها بأن تذهب ! إنها لا تحب الخروج من المنزل خصوصا للأماكن العامة " التزمت الصمت و لم اعلق على جملتها الأخيرة ... قالت : " ما رأيكم أن نذهب جميعا غدا لنزهة عند الشاطئ ! كم سيكون ذلك رائعا ! " نزهة عند الشاطئ ؟ يبدو حلما ! إنني لم أقم بكهذا نزهة منذ سنين ! و يبدو أن الفكرة قد راقت للجميع ... سألت : " و ماذا عن نوّار ؟؟ " قالت : " في البلدة المجاورة ! إنها مباريات حاسمة ! ألا تتابع الأخبار ؟؟ " في الواقع ، أخبار كرة القدم ليست من أولويات اهتماماتي ! تحدثنا عن أمور عدة ... و شعرت براحة كبيرة ... هنا حيث أحظى باهتمام أناس يحبونني و يعزونني ... أنا أرغب في العيش مع أهلي فقد سئمت الوحدة ... ألا يكفي أنني حرمت منهم كل هذه السنين ؟؟ خرجت من كنفهم و أنا فتى مراهق ... مليء بالحماس و الحيوية و مقبل على الحياة ... طموح و ماض في طريق تحقيق أحلامه ... و عدت إليهم ... و أنا رجل كئيب محبط مثقل بالهموم ... فاقد الاهتمام بأي شيء ... صقلني الزمن و شكلتني الأقدار ... لكنهم لا زالوا يحترمونني ... بعد مدة ، عاد سامر لينضم إلينا ... لم تكن رغد معه كنت أريد أن أسأله عنها ، و لم أجرؤ ! إنها لم تعد طفلتي ... لم يعد لي الحق في الإهتمام بها ... " إذن فتلك السيارة الرائعة في الخارج هي لك يا سامر ! " سألته ، فأجاب : " نعم ! اشتريتها مؤخرا ... ما رأيك بها ؟؟ " " مظهرها رائع ! " " و مزاياها كذلك ! كلفتني الكثير ! " مقارنة بسيارتي القديمة فإن أي شيء في سيارة سامر سيبدو مدهشا ! إذن ... فأحوال أخي المادية جيدة ... كم أبدو شيئا صغيرا أمامه ... كم خذلت والدي ّ الذين كانا في الماضي ... يعظمان م شأني و يتوقعان لي مستقبلا مشرفا ... شعور جديد تولد هذا اليوم ، يزيدني رغبة فوق رغبة في الرحيل العاجل ... ففي الوقت الذي يتمتع فيه سامر بعمل جيد و دخل وفير و مستقبل مضمون ... افتقر أنا لكل شيء ... حتى رغد ... أصبحت له ... ألم شديد شعرت به في معدتي هذه اللحظة ، كان يتكرر علي في الآونة الأخيرة و لكنني لم أزر أي طبيب ... استمر معي الألم فترة طويلة و لم أشعر معه بأي رغبة لتناول الطعام المعد على مائدة العشاء ... لذا ، ذهبت إلى غرفة شقيقي ناشدا الراحة و الاسترخاء في صباح اليوم التالي أردت الذهاب إلى المطبخ حيث يجلس الجميع ... قبل دخولي تنحنحت و أصدرت أصواتا من حنجرتي حتى أثير انتباههم لوصولي ، اقصد انتباه رغد لوصولي ... " تفضل بني " قالت أمي ... فدخلت و أنا حذر في نظراتي ... لم أكن أريد أن أراها ... لكنني رأيتها ! " صباح الخير جميعا " ردوا تحية الصباح و طلبوا مني الجلوس إلى مائدة المطبخ الصغيرة التي يجتمعون حولها " تعال وليد ! إننا نخطط لرحلة اليوم ! هل تحتمل الرحلة أم أنك لا تزال متعبا ؟؟ " التفت إلى دانة التي طرحت السؤال ، و لم يكن بإمكاني منع عيني من رؤية رغد التي تجلس إلى جوارها " أحقا قررتم ذلك ؟ سيكون ذلك رائعا ! " أمي قالت و هي تشير إلى المعقد الشاغر : " تعال عزيزي ... أعددت ُ فطورا مميزا من أجلك ! " نظرت باتجاههم ، لقد كانوا جميعا ينظرون إلي ، بلا استثناء ... قلت : " سـ ... أذهب إلى غرفة المعيشة " و انسحبت من المطبخ ... وافتني أمي بعد قليل إلى غرفة المعيشة تحمل أطباق الفطور ... " شكرا ... " ابتسمت أمي ، و بدأت أنا في تناول وجبتي بهدوء ، بينما هي تراقبني ! " أمي ... أهناك شيء ؟؟ " سألتها بحرج ، قالت بابتسامة : " لا عزيزي ... فقط أروي ناظري برؤيتك ... " شعرت بالطعام يقف في بلعومي ... برؤية من تودين يا والدتي الارتواء ؟؟ برؤية الخذلان و الفشل ؟؟ الحطام و البقايا ؟؟ برؤية رجل موصوم بالجريمة ؟؟ كم خذلتك ! كم كنت فخورة بي في السابق ! إنني الآن شيء يثير النفور و الازدراء في أعين الجميع ... " الحمد لله " حمدت ربي ، و وضعت الملعقة على الطبق ... " لم توقفت ! ألم يعجبك ؟؟ " " بلى أماه ... لكني اكتفيت " " عزيزي سأخرج إن أزعجك وجودي ... أرجوك أتم وجبتك " " لا يا أمي ، لقد اكتفيت و الحمد لله " أمي بعد ذلك ، عادت بالأطباق إلى المطبخ ، ثم أقبل الجميع إلى غرفة المعيشة و حاصروني بنظراتهم ... و أسئلتهم حول أموري ... أنا كنت اكتفي بإجابات مختصرة ... فلا شيء فيما لدي يستحق الذكر و الاهتمام ... و كالبقية كانت رغد تتابعني بعينيها و أذنيها ، في صمت ... " ما رأيك بتجربة سيارتي يا وليد ! لنقم بجولة قصيرة ! " بدت فكرة ممتازة و منقذة ، فوافقت فورا و نهضت مع سامر ، و خرجنا ... ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ " هل غضبت مني أمس حقا ! أنا آسفة يا رغد ! كنت أمازحك ! " نظرت إلى السقف و قلت : " حسنا ، انتهى الأمر الآن " ثم إليها و قلت : " و لكن لا تنعتيني بالببغاء ثانية ... خصوصا أمام وليد " قالت دانة باستغراب : " وليد ؟؟ " فاضطربت ... قالت : " تعنين سامر !؟ " قلت : " وليد او سامر أوأي كان ... أمام أي كان ! " |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|