| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | |||
|
قوة السمعة: 346
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
اللاجئون في لبنان
مراحل لجوء الفلسطينيون إلى لبنان المرحلة الأولى: وصل الفلسطينيون بتموجات متعددة مهجرين إلى لبنان، وابتدأت المأساة في النصف الثاني من الأربعينات، خاصة بعد صدور قرار التقسيم في 29/تشرين الثاني (نوفمبر) 1947، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة، ما لبثت أن تسارعت في انتشارها لتشمل كل فلسطين، وتوجت بالمعارك الدفاعية التي خاضها الفلسطينيون ضد التحالف الصهيوني-البريطاني، الذي نجح في 15/أيار 1948 في القضاء على المجتمع الفلسطيني، وطرد الغالبية العظمى من الفلسطينيين وتشريدهم عن ديارهم. في هذه الهجرة ِ"الأولى" وصل مالا يقل عن المائة ألف فلسطيني إلى الجنوب اللبناني، حيث تجمعت أعدادهم في منطقة صور على الأخص، واتخذت مخيم البرج الشمالي ومخيم الرشيدية محطتي انطلاق/ انتقال (ترانزيت)، توزعوا منها في المخيمات الأخرى. ولم تشكل العائلات الأولى التي بدأت نزوحاً طويلاً فردانياً منذ العام 1947 نسبة تذكر، فقد كانوا من برجوازية المدن، ومعظمهم اعتاد الاصطياف سابقاً في لبنان، أو يوجد لهم أقارب وانساب/ علاقات مصاهرة فيه، فاتخذوا لهم مساكن في المدن والمصايف لتمضية العطلة السنوية الصيفية، ريثما تهدأ المعارك كما كانوا يتوهمون. تلك الفئة شملها إحصاء اللجنة الدولية للصليب الأحمر آنذاك 1948، وإحصاء وكالة الغوث "الأنروا" في عام 1952، وهي مسجلة في سجلات المديرية العامة للأمن العام ومديرية شؤون اللاجئين، ولا جدال على شرعية إقامتهم في لبنان، وعليه يمنحون هوية خاصة ووثائق سفر لهم. المرحلة الثانية: بعد فترة وجيزة من السماح بدخول اللاجئين الفلسطينيين الفارين من الوحشية والاعتداءات الصهيونية في صيف 1948، أغلقت السلطات اللبنانية الحدود الجنوبية، واعتبر كل لاجئ يصل حديثاً عبر الحدود مخالفاً للقانون ، "وجود غير شرعي". وقد استمر عدد من الفلسطينيين في حالة ذهاب وإياب للوطن المحتل، فقد دفعت الظروف المأساوية القاسية الكثيرين من الرجال اللاجئين إلى العودة إلى قراهم، بغية تحصيل أو الحصول على بعض ممتلكاتهم وخيراتهم، لسد رمق عائلاتهم، واستمر لجوء عدد من سكان القرى الشمالية الذين كانوا يتعرضون لفتك الصهاينة بهم وتدمير قراهم وطردهم رغم وقف إطلاق النار. وفي عام 1956م شنت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل العدوان الثلاثي ضد مصر، واندفعت القوات العسكرية الإسرائيلية لاحتلال غزة، التي كانت آنذاك تخضع للإدارة المصرية، وارتكبت فيها المجازر، مما دفع عددا من السكان للهرب لاجئين مرة أخرى إلى مصر وسوريا، ووصل بعضهم إلى لبنان عبر البحر، وقدرت أعدادهم بخمسة آلاف فلسطيني، منحتهم السلطة حق الإقامة بموجب بطاقة بيضاء اللون صادرة عن الأمن العام اللبناني، إلا أن الأنروا لم تقبل بنقل سجلاتهم من غزة إلى لبنان، فحرموا بذلك من خدماتها. هذه الفئة تضم كل الذين لم يشملهم الإحصاء الأول، رغم إقامتهم في لبنان، وقد سويت أوضاعهم لاحقاً بموجب المراسيم الرئاسية وهي المرسوم رقم: (309 لعام 1962)، والمرسوم رقم 136 لعام 1969)، وحصلوا على وثائق مرور ليتمكنوا من السفر والتنقل (Laisser-passer)، إضافة إلى حق جمع الشمل الذي طبقته بندرة مديرية الشؤون لاحقاً للصلاحيات الممنوحة لها. المرحلة الثالثة: ابتدأت مع سقوط مناطق: الضفة الغربية، وقطاع غزة، تحت الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، وبداية نهوض ومأسسة حركة المقاومة الفلسطينية، فقد وصل إلى جنوب لبنان عدد من كوادر وقيادي الحركة، سواء في المخيمات أو في قواعد الحركة الفدائية، وما لبث هذا العدد أن تزايد بعد انفجار الصراع والصدام الدامي في الأردن، ووقوع معارك أيلول الأسود عام 1970، ومعارك جرش 1971 التي أخرجت المقاومة الفلسطينية المسلحة من الأردن، وقد وصل عدد من قيادييها كوادرها، ومقاتليها إلى الجنوب اللبناني، وقد تضخم هذا العدد مع انفجار الحرب الأهلية في لبنان ابتداءً من عام 1975 فصاعداً، ولكنهم في عام 1982 ونتيجة مما ترتب على الاجتياح الاسرائيلي لجنوب لبنان من اخراج المقاومة ، غادر الالاف من الفلسطين الى كل من تونس وليبيا والسودان واليمن، وجزء وصل سوريا حوالي (14000) نسمة(88) . وقد بقي عدد من هؤلاء في الشمال والبقاع، وعاد البعض لاحقاً ممن غادروا، إلا أن اندلاع الصراع بين فصائل/ شقي فتح عام 1983 أدى إلى نزوح جديد لعدد كبير من المقاتلين والكوادر وعائلاتهم وقدر العدد بـ(5000) نسمة وخلال هذه الفترة وقعت أيضا الحرب على المخيمات في بيروت وصور وتهجرت عائلات جديدة كثيرة، وغادر جزء منها إلى خارج لبنان، واشتد النزف لهذه الهجرة بموجات متتالية، وزادتها حدة الأزمة والأوضاع الاقتصادية المتردية والوطنية التي عاشها الوضع الفلسطيني إجمالا، بما فيها فلسطينيو لبنان. هذه الفئة أيضا مع جميع المبعدين من الأراضي المحتلة لاحقاً، لم يسجلوا في السجلات الرسمية، ولم يمنحوا أية أوراق ثبوتية، ولم يتم إحصائهم إطلاقا، وتعد إقامتهم غير قانونية بنظر السلطات اللبنانية. يصل عدد اللاجئون الفلسطينيين زهاء (382.973) ألف نسمة في الجمهورية اللبنانية حتى منتصف عام 2001م، ويشكلون ما يقارب من 11 % من السكان(89) . يتسم الوضع الفلسطيني في لبنان بخصوصية فريدة، تميزه عن باقي تجمعات اللجوء الفلسطيني ليس فقط في سوريا والأردن وحتى في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، وتنبع هذه الخصوصية من كون أن الوجود الفلسطيني في لبنان كان قسرياً وتحت ضغط النكبة وهو في بلد يعاني بدوره من خصوصية تعود إلى التكوين التاريخي للبنان نفسه الذي قام أساسا على توازن طائفي دقيق وشديد الحساسية، من شأن الإخلال بأي من مكوناته أن يهدد بتفجير تركيبة الكيان اللبناني برمته "فتجربة الحروب الأهلية اللبنانية منذ الاستقلال وحتى اتفاق الطائف عام 1995 دليل كاف على صحة ما نسوق. بسبب من هذا الواقع فإن لجوء بضع عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى لبنان قد أثار ولا يزال الريبة والتوجس لدى فريق غير قليل من اللبنانيين، وقد تجلت هذه الريبة على الصعيد الرسمي بسياسات وتشريعات جائرة استهدفت فيما استهدفته تهميش الفلسطينيين في لبنان سياسياً واقتصادياً واجتماعياً والحيلولة دون اندماجهم في النسيج الاجتماعي الاقتصادي اللبناني. أن هذا الموقف السلبي قد شكل عصب الموقف الرسمي اللبناني الذي كان محكوماً منذ البدء باعتبارات طائفية ومذهبية، أقضت بدورها إلى تنمية ورعاية ظاهرة العداء للعرب والفلسطينيين، واذكت روح الفتنة والكراهية وعززت نزعات التناقض والانعزال، وإذكاء الفتن والقطيعة مع هذا الوجود. عاش اللاجئون في لبنان وحتى أواخر الستينات ظروفاً صعبة للغاية، فقد عومل الفلسطينيون هناك كرعايا أجانب يخضعون لأنظمة وقوانين وزارة الداخلية اللبنانية بدون حق العمل أو التملك أو الانتقال إلا بإذن خاص من السلطات المعنية. وخلال الأعوام الطويلة الممتدة منذ 1948، لم ينجح في الحصول على الجنسية اللبنانية إلا عدد قليل في سنوات الخمسينات نظراً للتكوين الطائفي للدولة اللبنانية كما سلف، حيث شكلوا في أعين السلطات المتنفذة خطراً على التوازن الطائفي في البلاد، لكون أكثريتهم الساحقة من المسلمين، وكانت المخيمات الفلسطينية تخضع مباشرة لسلطة قوى الأمن اللبنانية التي كانت تتمتع بسمعة سيئة في أوساط اللاجئين والتي كانت تستعمل القمع والإرهاب في محاولة لمنع أي تحرك سياسي للفلسطينيين. ولقد واظبت الحكومات اللبنانية المتعاقبة على التعاطي مع الملف الفلسطيني بوصفة ملفاً أمنيا، والمخيمات بوصفها جزراً أمنية خارجة عن القانون، من الواضح أن مجموعة عوامل قوية التأثير كما سلف تكاثفت وجعلت السياسية الرسمية اللبنانية مسنوده بتأييد نسبة واسعة من الكتلة الجماهيرية اللبنانية تنظر للفلسطيني بوصفة ضيفاً غير مرحب به، ثمة استنتاجات موجودة فعلاً، لكنها لا تغير كثيراً من الحقيقة، ولعل من بين مجوعة العوامل المشار إليها أعلاه هو الدور الفلسطيني في الحرب الأهلية اللبنانية بصرف النظر عن مكانة هذا الدور وحجم المسؤولية التي يتحملها في إشعال فتيل الحرب، إلا أن هناك اتجاهاً قوياً داخل السلطة وخارجها يسعى لإلغاء كل تبعات ذلك الدور الفلسطيني وبالتالي جعل الفلسطينيين في لبنان يدفعون فاتورة الحرب بالكامل، الأمر الذي نمى لدى الضمير الجمعي لفلسطيني لبنان هاجس الوجود والبقاء، هذا الهاجس الذي قد يختلف مضمونه من فرد لآخر، كما اسهم اكثر من عامل في التأسيس له وزرعه، ولو وضعنا جانباً المؤثر التاريخي الذي يعود لحرب عام 1948، وما خلفه ذلك في الذاكرة الجماعية، فإن هناك أمثلة متكررة لإبقاء هذا الشعور حياً، فقد وضعتهم مجزرة صبرا وشاتيلا، وحرب المخيمات أمام خطر الذبح والإبادة، كما أن حملات التضييق والخنق جعلت فلسطيني لبنان على الدوام أمام خطر الاقتلاع والنفي. ولعل هواجس كهذه موجودة أو كانت موجودة لدى اكثر من تجمع فلسطيني آخر، ولكن المؤكد أنها ليست على الحدة والراهنية التي هي عليه عند فلسطيني لبنان، وذلك لأسباب سبق شرحها وتجد تحضيراً مستمراً لها في تذكير هؤلاء بأنهم أقلية غير مرغوب فيها، ورمز للغرباء الذين تصب عليهم يومياً كل حملات التحريض والكراهية غير الخافية على أحد من رأس الهرم السياسي في لبنان مروراً ببعض الوزراء، وانتهاء بتيار شعبي ليس بالقليل نشأ على ذات الأسس الطائفية والمذهبية القائم عليها النظام السياسي القائم في لبنان. جملة القول، ودون الاستغراق في تفاصيل وتعقيدات العلاقة الفلسطينية واللبنانية على المستويين الرسمي والشعبي، أو حتى محاولة التاريخ لهذه العلاقة فإن خصوصية الوجود الفلسطيني في لبنان تنبع من كون أن هذا الوجود قد عاش منذ اللجوء وحتى اليوم وسط بيئة تتراوح مواقفها اتجاهه تصاعدياً في الترحيب إلى عدم الود والعلاقة الباردة وصولاً إلى الكراهية الشديدة جداً، تبعاً لتعدد العناصر (الطوائف) إلى الموضوع الفلسطيني وموضوع العرب والعروبة، وكذلك تبعاً لتعاقب حقب الزمن منذ اللجوء وحتى اليوم وتقلبات الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمحلية والإقليمية والدولية. الأوضاع القانونية للاجئون الفلسطينيون في لبنان: شكل اللاجئون الفلسطينيون في لبنان مشكلة حادة للسلطات اللبنانية، اكبر بكثير مما شكل بالنسبة للبلدان المضيفة الأخرى، فالحديث عن توطين اللاجئين يصيب السلطات اللبنانية بالرعب، فهو يتعارض مع مقولات الوفاق الوطني اللبناني الذي يقوم على صيغة التوازن الطائفي الدقيق. توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يعزز الوزن الديموغرافي لجماعة دون أخرى، مما يؤدي إلى اختلال التوازن الطائفي، وقد يؤدي إلى إعادة النظر في الإصلاحات السياسية وفي بنية الدولة. لذلك، فقد شكل الفلسطينيون الهاجس الأكبر للمسؤولين اللبنانيين، الذين يتمنون أن يصحوا ذات يوم ولا يجدونهم، وفي هذا الصدد، صرح الرئيس اللبناني السابق "أمين الجميل" بعد أيام من انتخابه، انه سيعمل على خفض عدد الفلسطينيين المقيمين في لبنان إلى 50 ألفا، آنذاك، ولم يتورع وزير السياحة اللبناني من إطلاق صفة "النفايات البشرية" على الفلسطينيين(90) . هذا الخوف، افرز، قوانين واوضاع تمييزية ضد الفلسطينيين في لبنان، مما اغلق سوق العمل في وجه الفلسطينيين…فالقوانين اللبنانية تمنع عليهم حق الإقامة والتنقل والعمل، وإقامة المؤسسات الخاصة، وحق العمل النقابي، والانتساب للنقابات اللبنانية، وحق الملكية وغيرها. فمنذ العام 1950، أخذت الحكومة اللبنانية تتعامل مع مشكلة اللاجئون الفلسطينيين فأنشأت "اللجنة المركزية لشؤون اللاجئين" في لبنان، وفي 31/آذار عام 1959م صدر المرسوم الإشتراعي رقم "42" القاضي بإحداث/ تشكيل "إدارة لشؤون اللاجئ الفلسطيني في لبنان" ونظمت أحكامه بالمرسوم رقم 927 الصادر في نفس التاريخ، ويقضي بتحديد مهام هذه الإدارة في وزارة الداخلية بما يلي:- 1. الاتصال والتنسيق مع وكالة الإغاثة الدولية في لبنان بغية تأمين إعانة اللاجئين وإيوائهم وتثقيفهم والعناية بشؤونهم الصحية والاجتماعية. 2. استلام طلبات الحصول على جوازات السفر خارج لبنان، ودرسها وإبداء الرأي فيها. 3. قيد وثائق الأحوال الشخصية المتعلقة بالولادة والزواج والطلاق. 4. الموافقة على طلبات لم شمل الأسر المشتتة، وفقاً لنصوص ومقررات الجامعة العربية. 5. تحديد أماكن المخيمات والقيام بمعاملات استئجار واستملاك الأراضي اللازمة. 6. إعطاء رخص نقل محل الإقامة من مخيم لآخر. هذه المراسيم التي تضمنت مواد تفصيلية تتعلق بأوضاع اللاجئين الاجتماعية والسياسية والحياتية بشكل عام نجد أن تطبيقها العملي ابرز غياب مرجعية رسمية لبنانية مستقلة، تتعاطى مع شؤون اللاجئين بكل أبعادها المدنية والاجتماعية، والسياسية والاقتصادية وغيرها، وفي هذا المجال فإن السلطة اللبنانية محكومة بنصوص قوانينها، وبالاتفاقيات العربية والدولية التي توقعها أو تصادق عليها، لم تعط التشريعات اللبنانية الفلسطيني الحقوق التي أقرتها له اتفاقية جنيف حول اللاجئين، وبروتوكول الدار البيضاء، فقد نصت اتفاقية جنيف التي عقدت بتاريخ 28 تموز 1951، بدعوة من الأمم المتحدة، على تعريف اللاجئ "هو كل إنسان يخشى جدياً من تعذيبه أو اضطهاده، بسبب جنسه أو دينه أو جنسيته، ووجد خارج بلاده، قبل العاشر من شهر كانون الثاني 1951 بسبب أحداث وقعت في البلاد التي يحمل جنسيتها" وقد أعطت المعاهدة للاجئين في المادة "24" منها، حق الاستفادة من الامتيازات التي يستفيد منها الرعايا الوطنيين، كالضمان الاجتماعي، والأجور والتعويضات العائلية، ومدة ساعات العمل، وبما أن لبنان ملتزم باتفاقية جنيف للاجئين، فإن موادها تنطبق على اللاجئين في لبنان، لأولوية تطبيق المعاهدات على القانون الوطني. أما بروتوكول الدار البيضاء الذي صدر في أيلول 1965 عن مؤتمر وزارة الخارجية العرب، فقد نص في فقرته الأولى "يعامل الفلسطينيون في الدول العربية التي يقيمون فيها معاملة رعايا الدول العربية، في سفرهم وإقامتهم وتيسير فرص العمل لهم مع احتفاظهم بجنسيتهم الفلسطينية، ولبنان إحدى الدول الموقعة على بروتوكول الدار البيضاء. الأوضاع الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في لبنان: أقام الفلسطينيون بعد لجوئهم إلى لبنان، في خيام، أصبحت علامة على بؤسهم وشقائهم، وتحولت، فيما بعد، إلى مساكن اقرب إلى الأكواخ، بنيت من الحجارة والصفيح، وكانت متراصة متلاصقة، طرقها دروب طينية موحلة، تجري فيها المياه الأسنة، ناتجة عن استعمال المساكن لغياب شبكات الصرف الصحي. سكنياً، تم توزيع اللاجئون في عدد من المخيمات حوالي (16) مخيماً قرب المدن، وكانت أوضاع ساكنيها غاية في البؤس والشقاء، كما أشرنا، ناهيك عن أوضاعهم النفسية السيئة، التي أسفرت عنها عادات اليأس، والإحباط، والإتكالية، بقي من هذه المخيمات الآن حوالي (13) مخيماً رسمياً. بعد تدمير مخيمات: تل الزعتر في منطقة بيروت ثم مخيم جسر الباشا، والنبطية وغيرها، وقد تشتت ساكنوها في مختلف أنحاء لبنان. وتقع أو يحاذي هذه المخيمات ثكنات عسكرية لبنانية، بغية السيطرة عليها، ويمنع قرار ادارى سري صادر من الأمن العام اللبناني زيادة مساحة أي مخيم كما يمنع بناء طوابق فوق بعض "بناء عامودي"، بل يشترط أن يكون البناء من جدران حجر، وسقف من الصفيح، لذلك فإن النمو السكاني الزيادة الطبيعية للاجئين، الناجمة عن الولادات، لا تجد مكاناً لها وتضطر للمغادرة. اصبح المخيم مكان الإقامة الإلزامي، فشكل مجمعاً لأبناء عدة أحياء أو قرى، أو أجزاء من مدن، ليشكل بذلك جسماً اجتماعياً غير متجانس/ متناغم، يفتقر إلى مكونات ومقومات المجتمعات الإنسانية المعروفة، وبالتالي لم يتمكن (المخيم) من الاضطلاع بأي دور اجتماعي يعود بالفائدة على سكانه، وهذا بحكم التركيبة المؤسسة على هذا النحو، لم يكن ليهيئ لأي نشاط صناعي أو زراعي، إلا في أضيق الحدود، إضافة إلى بعد المخيم عن مراكز التجمع السكاني اللبناني، مما خلق نوعاً من العزلة، قبل أن تتسع المدن، والقرى لابتلاعه(91) . وقد كان اللاجئون الفلسطينيون، بمعظمهم، من الفلاحين، حيث شكلت الأرض التي فقدوها مصدر الكبرياء، والمكانة الاجتماعية، فضلاً عن انتظارهم الطويل في الطوابير، للمعونة التي تقدمها الوكالة، مما شكل عامل إذلال، وامتهان لكرامتهم، وإنسانيتهم. ورغم أن الوكالة "الأنروا" وفرت، آنذاك، الحد الأدنى من الغذاء، والكساء، والتعليم، إلا أن دورها ظل سياسياً، بالدرجة الأولى، وكان يؤسس لتوطين اللاجئين هناك، مستتراً تحت شعار "المساعدات الإنسانية". أما السلطات اللبنانية، ففرضت على هذه التجمعات، والمخيمات حصاراً شديداً، لأنها رأت في هذه التجمعات مجموعة سكانية كبيرة، لا تمتلك سوى النقمة، ورفض الواقع مما يؤثر في البنية الديمغرافية، والسياسية، والاقتصادية للبلاد، الأمر الذي لم تكن هذه السلطة (اللبنانية) لتقبله، وشكل لها بالتالي هاجساً أمنيا، دفعها لإحكام قبضتها على تلك التجمعات، وفرض رقابة أمنية صارمة، بواسطة أجهزة الأمن، وأدت هذه الرقابة إلى حرمان الفلسطينيين من الحريات العامة، وهذا بدوره انعكس موجداً علاقات عدائية بين سكان المخيمات والسلطة، خاصة أن ممثلي هذه السلطة قد مارسو دوراً قمعياً فاضطهدوا السكان، وابتزوهم، فقد الأمان، وانحسر الشعور بالحرية(92) . في ظل هذه الأوضاع(93) . انكفأ الفلسطينيون يعانون من أوضاعهم المعيشية الصعبة، واخذوا بتجميع أنفسهم، بحسب صلات القرابة، وصلات أصولهم المدنية، والقروية والانتماء البلدي والمناطقي، إذ يقيم في كل حي عائلات تنتمي إلى بلدة أو قرية فلسطينية معينة، وقد حملوا معهم إلى المخيمات ما عرفوه في فلسطين من تراتبيه اجتماعية ومناطقية (أي التجانس الاجتماعي) كرست للأعيان في العائلات الكبيرة وجاهة الحي، ولوجوه البلدات الكبيرة ميزات إضافية، والوجاهة وراثية إذ يخلف الابن الكبير أباه عند وفاته. وبات هم اللاجئون، تأكيد قدرتهم على تمويل أسرهم، ومدنهم، وقراهم الأصلية، إلى حاضن اجتماعي كبير، يعمل في ظل غياب المؤسسات، والأرض والوطن، وشكلت مرحلة البحث عن لقمة العيش والعمل، والإنتاج مدخلاً هاماً لاستعادة التوازن في الذات المحطمة. وبينما كان جيل الآباء يعاني حسرة الغربة، وتبعه فقدان الوطن، وما بناه كدحهم، وجهدهم خلال عقود، نشأ الجيل الجديد، رافضاً واقعة المر واعياً لطبيعة المرحلة، فتحرك آخذاً على عاتقه تجاوز هذه المحنة عن طريق العمل لإعالة أسرة ممتدة، وتعليم للأخوة، من اجل تسليحهم بالوعي والعلم، لاستعادة الكرامة المهدورة، والوطن السليب. فنقل جيل النكبة من الآباء حنينهم لأرض، وارتباطهم بها إلى أطفالهم، فنشروا قصص الذين قضوا دفاعاً عن الأرض الوطن، فبعثت حية بناسها وعلاقاتها، إضافة إلى شحنة خلافه من الحنين لها، والإصرار على استعادتها. وبذلك اصبح اللاجئون في تجمعاتهم متماسكين، إلا أن التماسك الاجتماعي والارتباط بالأرض لم يكونا كافيين، ولا بد من محور جديد، ذي أبعاد كفاحية سياسية يسهم في رحلة العودة إلى الوطن، ورغم أن جذور هذا المحور تعود إلى إعلان الكفاح المسلح (عام 1965) إلا أن سقوط بقية فلسطين في القبضة الصهيونية عام 1967، الذي أسس لعلاقات جديدة بين السلطة اللبنانية والفلسطينيين، توجت بإعلان اتفاق القاهرة (1969)، الذي عقد بين الحكومة اللبنانية/ ومنظمة التحرير في ربيع 1969، وتضمن بعض الحقوق المدنية للفلسطينيين، إضافة للبنود العسكرية، وتمتع اللاجئون بعدها بنوع من الحرية إلا أن هذه الحرية النسبية لم تًّرسم بقوانين، مما أدى إلى عودة الوضع إلى ما كان عليه، تقريباً إن لم نقل أسوأ من قبل "اتفاقية القاهرة" وذلك بعد خروج المقاومة من بيروت (1982). ويمكن تحديد أهم السمات الاجتماعية، التي ميزت الوجود الفلسطيني في لبنان بالنقاط التالية: 1. حمل اللاجئون الفلسطينيون معهم إلى المخيمات ما عرفوه قبل اللجوء من تراتبية اجتماعية، ومناطقية كرست للأعيان في العائلات الكبيرة وجاهة الحي، ولوجوه البلدات الكبيرة ميزات إضافية. 2. كانت الخلافات بين الأفراد سرعان ما تتحول إلى خلافات بين العائلات، وقد تمتد إلى القرى والمناطق لكن ظهور المقاومة، حد من الآثار العشائرية. 3. بروز بعض الحساسيات بين أبناء المدن، والقرى، لفترة، لأن أبناء المدن تمكنوا من تدبير أوضاعهم المعيشية، بحكم معايشتهم السابقة للإدارة البريطانية، مما هيأ لهم فرص عمل، ووظائف، أدت لتحسين أوضاعهم. 4. افرز نهوض حركة المقاومة، قيماً اجتماعية جديدة،أثرت، إيجابا، في الوضع الاجتماعي. 5. أدى نجاح بعض اللاجئين في المجال الاقتصادي، إلى شطب أسمائهم من سجلات الإغاثة، وهم يشكلون نسبة 30 % من مجموع اللاجئين، حيث اعتبرت الأنروا أن آثار النكبة تنحصر بالحاجة الاقتصادية، وهذا مناقض للواقع، لأن وضع الشتات وفقدان الهوية الوطنية، هما جوهر المعاناة بالنسبة للفلسطينيين، كما أن انهيار المجتمع الفلسطيني أدى إلى انهيار المكانة الاجتماعية، التي حافظت على أهميتها في الحياة الاجتماعية للفلسطينيين بسبب ميراث الحكم العثماني، واخفاق تجربة تحديث المجتمع الفلسطيني قبل النكبة, 6. اتسم المجتمع الفلسطيني بالبطريركية (الأبوية) السلطة الأبوية، وقام بتسلط الكبير على الصغير، والذكور على الإناث، والحد من الحريات الفردية، بسبب أزمة السكن، أساسا، مما جعل المجتمع يتسم بالطابع العائلي والعشائري. 7. تميز عمل الموظفين العاملين في مرافق المخيم بعجز صارخ عن الوفاء بالتزاماتهم، مما خلق فجوة بينهم وبين سكان المخيم، أدت بالتالي إلى انفجار المشاكل وفقدان الثقة. 8. حافظ الفلسطينيون على تماسكهم، بسبب التركيب الطائفي للمجتمع اللبناني، مما حال دون اندماجهم فيه. 9. أظهرت الثورة أن الذين يضحون، ويقاتلون، ويستشهدون هم، في الغالب من فقراء المخيمات، والكادحين من العمال، مما احدث تبدلاً في مفهوم المكانة الاجتماعية. 10. عانت المخيمات، ولا تزال من الكثافة السكانية، ويسكن حوالي 60% منهم مجاناً، و30% بالإيجار، بينما يمتلك الباقون مساكنهم. 11. في لحظات معينة ازدادت حدة المشاكل الأخلاقية، واضطربت تربية الأطفال، بسبب ظروف المخيمات الصعبة، التي تمثلت بعمومية دورات المياه، وحشر عائلات كبيرة في أماكن ضيقة، مما شوه علاقة الآباء بالأبناء، وكثيراً ما كانت تحشر عدة اسر في مكان ضيق، لا يفصل بينها إلا ستار من الخيش، أو الخرق البالية، مما أفضى إلى حدوث مشكلات. 12. حصل عدد من اللاجئين الفلسطينيين على الجنسية اللبنانية ويقدر عددهم بحوالي (50.000). 13. دفع فلسطينيون لبنان ضريبة باهظة نتيجة احتضانهم للثورة المسلحة، تجلت على الصعيد الاجتماعي بجملة من الأمور، أبرزها ضريبة الدم، فلم يكد يخل بيت من تقديم شهيداً أو اكثر، ناهيك عن التفكيك الاجتماعي، وبسبب من ممارسات بعض الفصائل، تحول الفساد إلى سياسة تمثلت بتبني شعار "مال الثورة للثوار" مما أدى إلى بروز مجتمع سياسي ميليشياوي، مقابل مجتمع أهلي مدني لبناني كذلك برز مجتمع الإعالة، أو الولاء الذي اصبح عملاً يدر دخلاً، وبعد خروج الثورة المسلحة (1982)، بدأ المجتمع السياسي الميليشياوي بفقد مرتكزاته، ومكانته، خاصة مع ما رافق هذا الخروج من تجفيف للموارد المالية، وبالتالي انهيار هذا التجمع (الميليشياوي)، بعد سحب الغطاء السياسي الذي ظلله، والذي انحسر بعد التراجع السياسي. 14. ظهر التناقض بين المجتمع السياسي الفلسطيني، والمجتمع الأهلي اللبناني من جهة، التناقض الآخر بين المجتمع الفلسطيني في لبنان، والخارج الفلسطيني، متمثلاً بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، حيث ساد شعور متزايد بأن فلسطيني لبنان متروكون ومنسيون(94) ، لتخلي قيادتهم عنهم من جهة، وتفاوت إسهام حضور فلسطيني لبنان في القيادة، بعد كل التضحيات التي قدموها، كما ظهر تناقض بين المجتمع الفلسطيني ومحيطة اللبنانيِ، بعد تمكن المؤسسة الرسمية الطائفية – المذهبية من أن تؤسس في الضمير الجمعي اللبناني قناعة مفادها مسؤولية الفلسطينيين عن تفجير لبنان وتخريبه، مما أدى إلى إثارة الكراهية أو في احسن الأحوال الحساسية العالية نحوهم. 15. نشأت التناقضات بين لاجئ (1948) والوافدين بعد حرب (1967) من غزة والضفة، وعقب أحداث (1970) و(1971) في الأردن، وعزز هذا التناقض، التعيينات في المناصب القيادية التي طالت الوافدين بعد حرب (1967)، مما دفع إلى الاقتتال الداخلي في بعض التنظيمات، وتكرر الأمر نفسه بالنسبة لتعيينات الأونروا. 16. تفاوت الوضع الاجتماعي، وتمثل بنوعية المسكن وتجهيزاته، وأثاثه، وبعده عن المخيم ومن ثم الانتقال للسكن خارجة. 17. ظهرت العصبية الفلسطينية في الخمسينات، كعامل للحفاظ على الشخصية الوطنية وعاودت الظهور، في الستينات، رداً من البرجوازية الصغيرة وفقراء المخيمات على تنكر البرجوازية المتوسطة، والكبيرة لفلسطينيتها، بالاندفاع للحصول على جنسيات أخرى. 18. وقد استمرت العوامل الجزئية، في تكوين الشخصية لدى تجمعات اللاجئين، وظهر ذلك واضحاً في المواقف التي اتخذها سكان القرى السبعة التي ضمت إلى فلسطين في معاهدات 1920، تطبيقاً لاتفاقية سايكس بيكو، والذي أصروا على انهم فلسطينيون عندما خيروا لتحديد انتمائهم، فناضلوا بعد النكبة في صفوف الفلسطينيين، بينما كثفوا جهودهم بعد مفاوضات 1991 للحصول على الجنسية اللبنانية، بسبب التأثيرات الاقتصادية للحرمان المفروض عليهم من قبل السلطات اللبنانية، بمنع منح الحقوق المدنية للفلسطينيين في لبنان. وبصورة عامة، تميز الفلسطينيون في لبنان – كما في مناطق الشتات الأخرى – بهوية خاصة، بسبب انتمائهم الوطني أولا، ومعاناتهم الطويلة، نتيجة الظروف التي تحكم لبنان، والنهج الذي اتبعته السلطات اللبنانية بحقهم، والمتمثل بحرمانهم لكثير من حقوقهم. الأوضاع التعليمية: يوجد في لبنان حوالي (71) مدرسة تابعة لإشراف الوكالة الأنروا تضم حوالي (39456) طالباً(95) ، ويوفر البرنامج التعليمي في الأنروا المرحلة الابتدائية والإعدادية لمدة تسع سنوات (من عمر 6-15 سنة)، وهاتان المرحلتان تشكلان جوهر البرنامج التعليمي في الأنروا، ولا تدخل مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي ضمن برنامجها باستثناء عام 1994، حيث تم افتتاح أربع رياض للأطفال تعتمد اللغة الفرنسية، ويبدو أن تمويل هذه الرياض قد جاء مشروطاً من قبل مصدر التمويل، باستبعاد الإنكليزية، وهي اللغة المعتمدة في كل مدارس الأنروا، وعلى الأرجح انه جاء في إطار برنامج تطبيق السلام وليس من ضمن الموازنة العامة المقرة. ونظراً لاشتداد الضائقة الاقتصادية والاجتماعية للاجئين في لبنان ومطالبتهم المتكررة بافتتاح مدارس ثانوية في جميع المناطق اللبنانية استجابت الأنروا لهذا المطلب وافتتحت مدرسة ثانوية واحدة في مدينة بيروت عام 1994م بلغ عدد الطلبة الملتحقين بها آنذاك حوالي 85 طالباً ارتفع بشكل كبير في الأعوام التالية إلى أن وصل عام 1996م حوالي 265 طالباً. ومنذ عام 1950 تطور عدد المنتسبين إلى مدارس الأنروا إلى أن وصل في العام الدراسي 75/76 حوالي 47526 طالباً وطالبة، وإذا كان المنطق يقضي بارتفاع العدد بسبب الزيادة الطبيعية للسكان، فقد سجل في بعض الأعوام انخفاضاً مريعاً وقد تكرر هذا في السنوات 82، 84، 1988، وقد جاء في تقرير المفوض العام للأنروا للعام 1985م "أن نسبه الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة والتاسعة عشر من اللاجئين في لبنان هي 36 بالمائة من مجموع المسجلين البالغ حوالي 80 ألف نسمة، بلغ عدد المسجلين في مدارس الأنروا حوالي (34920) طالباً، منهم حوالي (24516) طالباً في المرحلة الابتدائية، وحوالي 10404 في الإعدادية، وهذا يعني انه هناك ما يقارب 50 ألف شخص ظلوا خارج مقاعد الدراسة. وفي تفسير هذه الظاهرة، يبدو أن هناك العديد من الأسباب بشأن انخفاض العدد ما بين عام وآخر، بعضها عائد إلى العوامل الأمنية، والحروب، في فترات مختلفة (أعوام 75، 81، 1987) وبعضها الآخر إلى أسباب اقتصادية، عدم قدرة الأهل على تعليم كل أفراد العائلة، مما يؤدي إلى زج أفراد الأسرة في وقت مبكر إلى سوق العمل للمساعدة في مواجهة الأحوال الاقتصادية الصعبة، وهناك أيضا سبباً لا يقل أهمية عن الأسباب المذكورة، وهو نقص عدد المدارس وقلتها مما يؤدي إلى اكتظاظ الصفوف، فقد شهدت الفترة من عام 81-1992 انخفاض عدد المدارس من 81 مدرسة إلى 75 مدرسة. ثم 71 مدرسة عام 2001م. الأوضاع الصحية للفلسطينيين في لبنان: يعاني الشعب الفلسطيني في لبنان، وخاصة في المخيمات من مشكلات صحية خطيرة، نظراً لارتفاع تكاليف العلاج والخدمات الصحية في لبنان ولعدم استفادة الفلسطينيون من تسهيلات الضمان الصحي، إضافة إلى تقليص الخدمات الصحية التي تقدمها الأنروا، وتدني مستواها، ولا تقدم الأنروا سوى نسبة ضئيلة من تكلفة بعض العمليات الجراحية والأمراض الخطيرة، مثل القلب المفتوح، والسرطان، وأورام الدماغ، والأمراض العقلية. ويعد القطاع الصحي في الأنروا، هو القطاع الثاني بعد التعليم ويستحوذ على حصة كبيرة من الموازنة العامة، وتدير الأنروا شبكة واسعة من المرافق الصحية حوالي (25 مركزاً ونقطة صحية في لبنان)(96) وتقيم الأنروا العيادات داخل المخيمات، بهدف تقديم وتوفير الخدمات العلاجية البسيطة للاجئين بمستوى مماثل لبرنامج منظمة الصحة العالمية وتنفيذ للمبادئ الإنسانية للأمم المتحدة، وبما يشابه الخدمات التي تقدمها الدول المضيفة لمواطنيها، وتشمل هذه الخدمات: "توفير الرعاية الأولية بما فيها الرعاية الطبية والوقائية والعلاجية والخدمات الصحية للأم والطفل وخدمات تنظيم الأسرة ومشاريع تحسين الصحة البيئية والرعاية الأولية كالاستشفاء وغيرها من خدمات الإحالة. ولكن بصورة عامة، فإن هذه العيادات تعاني نقصاً في الأدوية والتجهيزات، والكوادر الطبية الاختصاصية، وإذا ما تعاقدت الأنروا مع مستشفيات فإن مستواها يكون متدنياً، تحيل المرضى للاستشفاء فيها، ولا تتحمل سوى جزء من تكاليفها اليومية ولمدة لا تزيد عن عشرين يوماً. ومما زاد من سوء الأوضاع الصحية، تدهور أوضاع مؤسسات "الهلال الأحمر الفلسطيني" وانحسار خدماتها، باطراد بدءاً من خروج مؤسسات م.ت.ف 1982، وقد كانت تعوض جزءاً هاماً ومؤثراً من النقص القائم في المجال الصحي، من خلال شبكة خدماتها الواسعة المنتشرة في سائر التجمعات الفلسطينية على الأرض اللبنانية، حيث بلغ عدد مستشفياتها عشرة إضافة إلى 46 عيادة، وتجدر الإشارة إلى تردي مستوى الصحة البيئية في معظم المخيمات نتيجة الازدحام السكاني، وتدني مستوى المعيشة، وسوء أوضاع المرافق العامة التي تؤمن البنية التحتية للخدمات. وهكذا، فالأوضاع الاجتماعية سيئة للغاية، وبائسة، وبحاجة للنظر فيها دون إبطاء، وكما أشرنا، فإن مجمل المشكلة الفلسطينية في لبنان، وجوهرها سياسي، فما هي الأوضاع السياسية التي تحكمت في الوجود الفلسطيني في لبنان، في مختلف المراحل وبإيجاز:- الأوضاع السياسية: ثمة وجهة نظر لا يجانبها الصواب تشير إلى: أن الحوار المتأني بين المشاكل والمخاطر التي يجابهها فلسطينيو لبنان، اكثر حدة، وتأصلاً مما ظن، ربما اكثر المتشائمين. فمنذ عام 1969، ظهرت إشكالية العلاقة بين الدولة اللبنانية، والمنظمات الفدائية المسلحة، ووجد من السياسيين اللبنانيين المخضرمين، من سلم بالمسألة الفلسطينية في لبنان، كقدر ترتبه الجغرافيا السياسية، والتاريخ المشترك، بين لبنان وفلسطين، ولكن في الواقع، ما كان لهذا الطرح أن يكون إلا بسبب رجحان ميزان القوى التي حكمت الساحة اللبنانية آنذاك مع بروز الثورة الفلسطينية كقوة فاعلة ومؤثرة، سيما أن الفترة التي بدأ الفلسطينيون فيها يحملون السلاح، كانت إسرائيل أثناءها تستهل استباحة الجنوب، فيما المؤسسة الرسمية اللبنانية، لا تستطيع الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والمتواصلة حتى يومنا هذا. وعلى الرغم من التعايش اللبناني الرسمي مع الوجود الفلسطيني المسلح، فقد كان ثمة ما يدفع الحكومات اللبنانية المتعاقبة إلى تحسين الفرص المناسبة لتحجيم السلطة الموازية للسلاح الفلسطيني، الأمر الذي أدى إلى معارك حقيقية، في فترات متلاحقة، حول المخيمات، في بيروت، والجنوب وحول المعسكرات الجبلية في مناطق العرقوب، مما يؤكد الحساسية تجاه الوجود الفلسطيني بمختلف أشكاله، ومنذ البداية من قبل فئات متعددة تؤلف مجموعة التركيبة اللبنانية التي تحكمها التناقضات، التربصات التي تتحين الفرص لإثبات وجودها وتغليبها على بقية الفئات، هذا الوضع الذي تحكم بلبنان وجعله مسرحاً مناسباً للتفاعلات المحلية والإقليمية والدولية. وبين المعارك المستترة حيناً (مع الوجود الفلسطيني)، والمشهرة حيناً آخر، جاء "اتفاق القاهرة" (1969) بين الحكومة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية، ليفتح طوراً جديداً من العلاقة بين اللبنانيين والفلسطينيين، فضمنت بموجبه بعض الحقوق المدنية، إضافة إلى البنود العسكرية، واعتبرت اتفاقية القاهرة، إحدى اخطر العوامل السياسية، والأمنية التي ساهمت في تسعير الحرب اللبنانية الأهلية، لأن الجبهة اللبنانية التي وحدت الأحزاب المارونية والمسيحية في إطارها، اعتبرت هذه الاتفاقية بمثابة الخطيئة المارونية الكبرى في تاريخ لبنان، خاصة وان توقيعها تم على يد قائد الجيش آنذاك، "اميل البستان"، ورئيس الجمهورية، "شارل الحلو". كانت الاتفاقية مادة دعائية ثمينة في متناول التكتل السياسي الماروني، وفي مقدمته حزب الكتائب، الذي اخذ المبادرة إلى الحرب، بحجة أنها "حرب وقائية" للحد من استشراء التآكل في الدولة اللبنانية، إلا أن التطور اللاحق للحرب الأهلية، والمسار الدموي الذي سلكته بفعل التداخلات الإقليمية، والدولية، فتح الوضع اللبناني، على فضاء من الفوضى الدائمة مما حتم على كل طرف من أطراف الحرب، اتخاذ تدابير التحصين الذاتي لوجوده. كان الفلسطينيون، من أوائل الذين اتخذوا تدابير التحصين، بسبب خصوصية المواجهة مع إسرائيل، وتطور حيوية القضية الفلسطينية على الصعيد السياسي والدولي والإقليمي من جهة، ولحماية الوجود المدني والعسكري من محاولات التصفية، التي تعرضت لها وكانت النتيجة، سقوط عدد من المخيمات في المناطق الشرق وإبان الحرب الأهلية (1975-1976). بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان، صيف 1982، حدثت تحولات نوعية تاريخية على الوجود الفلسطيني المدني والمسلح بصورة خاصة والتي كان من ابرز معطياتها انعدام الأساس السياسي، والأمني، لاتفاق القاهرة، الأمر الذي أدى لاضطرار القيادة الفلسطينية إلى الموافقة عليه تحت ضغط الغزو الصهيوني، وحصار بيروت إلا أن الضمانات المعطاة للفلسطينيين، ما لبثت أن سقطت سقوطاً مدوياً في مجازر صبرا وشاتيلا في أيلول/ سبتمبر 1982. مما خلق سجالاً حاداً بقيت آثاره وتفاعلاته قائمة بين الحكومة اللبنانية، والقيادة الفلسطينية. وقد رأت القيادة الفلسطينية أن الاتفاق الذي ترتب على الغزو الإسرائيلي لم تعد له قيمة حين نكثت الولايات المتحدة، وحلفاؤها ببند حماية الوجود الفلسطيني المدني في المخيمات رأت المراجع الرسمية اللبنانية أن الغزو الإسرائيلي (1982)، اسقط كل هذا الاتفاق، كان ظرفياً ومحدوداً بمناطق جغرافية محددة، وبالتالي لم يعد له أي معنى بمجرد وصول الاجتياح الإسرائيلي إلى العاصمة وتوقيع المنظمة اتفاق رحيلها عن لبنان. لكن السجال بأبعاده النظرية، والقانونية المتشعبة، لم يتوقف إلا عندما اقدم مجلس النواب اللبناني على عقد جلسة خاصة، التي ألغي بموجبها "اتفاق القاهرة" ففتح هذا الإجراء، المناقشة على مصراعيها، بين الفريقين اللبناني، والفلسطيني. ودخل الفلسطينيون على خط الحرب الضروس في إقليم التفاح فأقاموا قوة فصل بين حزب الله، وحركة أمل وافادوا من هذا الدور لجهة رد الاعتبار لحضورهم في لبنان، مما دعا إلى الحوار حول الانسحاب من قرى الإقليم، بين الحكومة اللبنانية والمنظمة وتجاوز هذا الحوار الحالة المحددة في إقليم التفاح وكان فاتحة لحوار أوسع، وصل إلى إعادة تنظيم العلاقات اللبنانية الفلسطينية على كل المستويات. لم يظهر كلا الطرفين التزمت في التمسك بالمبادئ النظرية، فبينما رأت القيادة الفلسطينية أن الحوار مع الحكومة اللبنانية، ليس مشروطاً ببنود "اتفاقية القاهرة" وانما يتحدد الأمر بوجوب تثبيت الأمن في المخيمات، حتى لا يكون عدوان إسرائيلي عليها ولأن إسرائيل تعتبرها مستباحة رأت الشرعية اللبنانية- ممثلة بالرئيس الهراوي انه: "كدولة حرة، مستقلة لها نظامها ولسنا مع وجود أي فريق مسلح على الأراضي اللبنانية، واما القول باتفاقيات ثنائية، واتفاقات مع فريق ضد آخر، فليسمح لنا بذلك" مما يوحي بأن اتفاقاً كاتفاق القاهرة، ليس وارداً وان كان من الممكن إبرام اتفاق معين، تنتظم فيه العلاقات اللبنانية-الفلسطينية. ونجد التطبيق الإداري العملي في لبنان يصنف اللاجئين الفلسطينيين كما سلف لعدة فئات وهي: الفئة الأولى: وهي لاجئون لا خلاف على شرعية إقامتهم، فقد جرى إحصاؤهم بعد النكبة، في مطلع الخمسينات من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ووكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، ومسجلون في قيود وزارة الداخلية اللبنانية لدى مديرية شؤون اللاجئين ولدى مديرية الأمن العام. الفئة الثانية: تضم اللاجئون الفلسطينيين الذين لم يشملهم الإحصاءات في الفئة الأولى، وبالرغم من وجودهم في لبنان، وقد جرى تسوية إقامتهم وأوضاعهم بقرار من وزير الداخلية رقم 136 للعام 1969م. الفئة الثالثة: تضم عدداً قليلاً من الفلسطينيين، الذين اضطروا للإقامة في لبنان، بعد هزيمة حزيران 1967، أو تم إبعادهم من الأراضي المحتلة، أو تحريرها من السجون الإسرائيلية هذه الفئة لا تملك أية أوراق ثبوتية، ولا إقامة شرعية لها في لبنان ولا حرية التحرك أو سفر أو التنقل |
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#2 | |
|
قوة السمعة: 0
![]() |
الله يعطيك العافيه أخي
مشكور |
|
| اقتباس المشاركة |
|
|
#3 | ||
|
قوة السمعة: 305
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
شكرا كتيير على المعلومات واانشاءالله يعود اللاجئين قريبا على بلدهم
|
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#4 | |||
|
قوة السمعة: 346
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
مشكورين يا اخواني علي المشاركه
|
|||
|
||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#5 | |
|
قوة السمعة: 25
![]() |
يسلموووووووووووو
|
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#6 | ||
|
قوة السمعة: 347
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
شكرا على هل الموضوع
بس العوده باين انو بعيده او كمان المأساه عم اتزيد على فلسطينين لبنان |
||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#7 | |||
|
قوة السمعة: 346
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بارك الله فيكم يا اخواني
|
|||
|
||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#8 | |
|
قوة السمعة: 1987
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الله يعطيك العافيه أخي
|
|
| اقتباس المشاركة |
|
|
#9 | |
|
قوة السمعة: 42
![]() |
يسلمو اخي
الله يعطيك الف عافية |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#10 | |||
|
قوة السمعة: 346
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
هلا وغلا فيكم يا اخواني
اشكركم علي التوصل الطيب |
|||
|
||||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| اللاجئون الفلسطينيون في الاردن | ابوخضر | نبض فلسطين | 5 | 05-07-2006 07:25 PM |
| اللاجئون الفلسطينيون في سوريا | ابوخضر | نبض فلسطين | 11 | 05-05-2006 08:12 PM |
| الحريري في سطور | ملكة الحب | الــوآحــة الـعــآمّــة | 4 | 02-16-2006 03:27 AM |
| خيانة لبنان | ابن الانتفاضة | نبض فلسطين | 4 | 02-15-2006 05:45 PM |